أحمد مصطفى المراغي

63

تفسير المراغي

المعنى الجملي أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان الذين حزّبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة ، هم حيّ بن أخطب ، وسلّام بن أبي الحقيق ، وأبو عمارة ، وهوذة بن قيس ، وباقيهم من بنى النّضير ، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتب الأولى ، فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه ، فأنزل اللّه ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ - إلى قوله - مُلْكاً عَظِيماً ) قاله السيوطي في لباب النقول . وقد تكون هذه الآيات نزلت بعد غزوة الأحزاب أو في أثنائها ، إذ نقض اليهود عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم واتفقوا مع المشركين على استئصال شأفة المسلمين حتى لا يظهروا عليهم ، ومن ثم فضلوهم على المؤمنين ، كما أن هذا التفضيل ربما كان عند النداء بالنفير للحرب . الإيضاح ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ؟ ) أي ألم تنظر إلى حال هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، كيف حرموا هدايته وهداية العقل والفطرة ، وآمنوا بالدجل والخرافات ، وصدقوا بالأصنام والأوثان ، ونصروا أهلها من المشركين على المؤمنين المصدقين بنبوة أنبيائهم والمعترفين بحقية كتبهم ؟ . ( وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) أي ويقولون إن المشركين أرشد طريقة في الدين من المؤمنين الذين اتبعوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن جرير : إن اللّه وصف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير اللّه بالعبادة ، والإذعان له بالطاعة في الكفر باللّه ورسوله ومعصيتهما ، وأنهم قالوا إن أهل الكفر باللّه أولى بالحق من أهل الإيمان به ، وأن دين أهل التكذيب للّه ورسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق للّه ورسوله اه .